تأليف على إبراهيم النسي
المقدمة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ١].
يَاتِهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) [الأحزاب: ۷۰، ۷۱]
فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة . أما بعد:
الحمد لله الذي شيد منار الدين وأعلامه وأوضح للخلق شرائعه وأحكامه، وبعث صفوته وخصائص أوليائه المصطفين ؛ لتبليغ رسالته من أنبيائه يدعون إلى توحيده وترك ما خالفه من الملل لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وختم الدعوة بنبينا محمد الله سيد المرسلين، وفضله على من سبق وغبر من الأولين والآخرين وجعل شريعته مؤيدة إلى يوم الدين، وحفظ لهم الذكر الذي أنزله من الكتاب المكنون؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ) [الحجر: 9]، فلا يقع في كتابه من التحريف والتبديل؛ كما وقع من أصحاب التوراة والإنجيل، فوكل بحفظها - الشريعة - من الصحابة والتابعين من تقوم به الحجة، وترتفع بقوله الشبهة (1) . خصهم بالرواية والإسناد؛ الذي يميز به بين الصدق والكذب الجهابذة النقاد وجعل هذا الميراث يحمله من كل خلف عدوله؛ أهل العلم والدين ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، لتدوم بهم
النعمة على الأمة، ويظهر النور من الظلمة ويحيى بهم دين الله تحملوا الروايات عن النبي الله كابراً عن كابر، منهجهم في ذلك: أبرزوا لنا رجالكم، أخرجوا لنا ،أصولكم ما دليلكم على ما تقولونه، ما ميزانكم، ما حجتكم، نستحلفكم بالله (۳) إلى غير ذلك من القواعد، التي بها صححوا وضعفوا وجرحوا وعدلوا ومحصوا ودققوا غير مبالين بلوم لائم، أو غضب سلطان أو حاكم إلى أن انحدر الزمان والعصر إلى فترة وحقبة كادت معالم هذا الفن أن تندرس، إلى أن سخر الله تعالى من ينقض عنها ما اعتراها، فكان من هؤلاء شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فبارك الله له فيما وهبه من جهد ووقت وعمر فوفق إلى الذب عن حمى الإسلام والسنة، وسدد إلى معرفة علوم وفنون جمَّة، انكشفت له بالإخلاص والمثابرة، معيداً بذلك حال علوم الشريعة إلى مجدها الأول.
فكان من تعدد أقواله ونقولاته في علم الحديث وأقسام (في كتبه وما منها)، ونقولات أهل الحديث عنه ،ولها سبباً لبذل الوقت والجهد في سبيل رسم عمل على شاكلة ما وضعه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى من نكت على مقدمة ابن الصلاح سميته : النكت التيمية على الأصول الحديثية قسمته على ثلاث :
أولاً : مصطلح الحديث :
ذكر فيه من أنواع الحديث ما جاء عند أهل الصنعة، ببيان مفصل. جعل المنهج فيه ؛ على شاكلة نقل القول من كلام شيخ الإسلام الله كأصل في التعليق وما ناسب أقوال أهل الصنعة سواء تعلق الأمر ببيان خلاف، أو مجرد نقل إجماع لأن العبرة فيه بما رُقم من كلامه الله، لا كلام غيره، إلا
في موضع الحاجة .
ثانياً : علم الرجال :
أما ما كان من جهة علم الرجال - الجرح والتعديل ـ فكان رجوع الأمر فيه إلى ما تقدم من ذكر الأنواع، بإجمال في موضعه؛ لما جعل تمهيداً لبيان مفصل في قول أو صنيع، وهو الغالب على هذا القسم، وذلك لاعتبار تأخر الزمان على النقد، إلا فيما كان خارج هذا المسلك، لمخالفة أو محاجة أو غيرها، فالجمع فيها هو دأب أمثالهم رحمهم الله
ثالثاً : الأحكام الحديثية أما هذا الركن فبيّن فيه ما اعتمد عليه الله من قواعد في مجمله، وما ذكره من أحكام على الأحاديث رتبت على منوال أنواع الحديث في القسم الأول، لينتظم وذكر القواعد والاختلافات مع بيان الأمثلة؛ على ما تم ذكره من قول وصنيع. والله أسأل؛ أن يجعل في هذا الجهد من الخير ما يكون مدخراً لي ولوالدي يوم أقف بين يدي ربي، وأن ينفع به المسلمين.
كتبه
علي بن إبراهيم بن حمد بن شابيه النسي