القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية
اشراف
علوي السقاف
الأشاعرة والماتريدية في ميزان أهل السنة والجماعة
عنوان الكتاب: الأشاعرة والماتريدية في ميزان أهل السنة والجماعة
اسـم المؤلف: القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية
الإشراف العام: علوي بن عبد القادر السقاف
النـاشــر: مؤسسة الدرر السنية للنشر
رقم الطبعة: الأولى
سنة الطبع: 1445هـ – 2023م
عدد الصفحات: 800 صفحة
التعريف بموضوع الكتاب:
لقد أمَر اللهُ عزَّ وجَلَّ المُسلِمينَ بالاعتصامِ بدينِه والائتلافِ، ونهى عن التَّفرُّقِ والاختلافِ؛ فقال في مُحكَمِ تنزيلِه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وجاءَ في الحديثِ الذي أخرجه مسلم (1715) من حديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((إنَّ اللهَ يَرضى لكم ثلاثًا، ويَكرَهُ لكم ثلاثًا؛ فيرضى لكم أن تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأن تعتَصِموا بحَبلِ اللهِ جميعًا ولا تَفرَّقوا ...)).
وقد أخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما في الحديثِ الحسن الذي أخرجه أبو داود (4596) وغيره- أنَّ أمَّتَه ستَفترِقُ إلى فِرَقٍ شَتَّى، فقال: ((افترقتِ اليهودُ على إحدى أو ثِنتينِ وسبعينَ فِرقةً، وتفرَّقَتِ النَّصارَى علَى إحدى أو ثِنتينِ وسبعين فرقةً ، وتفترقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسَبعين فِرقةً)).
ولا شَكَّ أنَّ أسعَدَ النَّاسِ بالدُّخولِ تحتَ مظلَّةِ الفِرقةِ النَّاجيةِ هم صحابتُه رَضِيَ اللهُ عنهم ومَن تَبِعَهم مِن السَّلَفِ الأكرمينَ، وأبعَدَ النَّاسِ مَن خالفهم واتَّبع غيرَ سبيلِهم ودانَ بآراءِ الفلاسِفةِ وأهلِ الأهواءِ الزَّائغين.
وهذا الكِتابُ الَّذي بيْنَ يَدَيك أيُّها القارئُ الكريمُ -والمترجَمُ بـ : «الأشاعِرةُ والماتُريديَّةُ في ميزانِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ»- كان لإخراجه ثلاثةُ أسبابٍ:
السَّببُ الأوَّلُ: انخِداعُ النَّاسِ بهاتين الفرقتين، وظنُّهم أنَّ الخِلافَ معهما منحصرٌ في صفاتِ اللهِ عزَّ وجَلَّ فحَسْبُ، والواقع أنَّ الخلافَ مع الأشاعِرةِ والماتُريديَّةِ حاصلٌ في أكثَرَ مِن عَشْرِ مسائِلَ من أمَّهاتِ مسائِلِ الاعتقادِ.
السَّببُ الثَّاني: زَعمُهم في كُلِّ مَحفِلٍ ومناسَبةٍ أنَّهم أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ، وانخداعُ النَّاسِ بهذا، وظهَر من خلالِ الكتابِ مدى بُعدِ هذا الزَّعمِ عن الحقيقةِ.
السَّببُ الثَّالثُ: انتِشارُهم، وازديادُ نشاطِهم في السَّنَواتِ الأخيرةِ.
وقد تميز الكتاب بميزات عدة أهمها ما يأتي:
1- الإكثارُ مِن النَّقلِ من الكُتُبِ المعتَمَدةِ لدى الأشاعِرةِ والماتُريديَّةِ، وتوثيقُ ذلك بالجُزءِ والصَّفحةِ، وذلك في جميعِ أبوابِ العقيدةِ التي أخطأوا فيها، فلا مجالَ للتَّشكيكِ في نِسبتِها إليهم؛ ولم يُكتفَ بردودِ خُصومِهم من أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ عليهم.
2- نَقلُ أقوالٍ لعُلماءَ مِن أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ قبْلَ ابنِ تَيميَّةَ في الرَّدِّ عليهم وعلى مُعتقَدِهم؛ وأراد القائمون على العمل من ذلك أن ينفوا شُبهةً كثيرًا ما يُرَدِّدونَها اليومَ، وهي أنَّ المنهَجَ السَّلَفيَّ المعاصِرَ هو منهَجُ ابنِ تَيميَّةَ، وليس مَنهَجَ السَّلَفِ!
3- بيانُ نشأةِ وتطوُّرِ عَلاقةِ الأشاعِرةِ بالتَّصوُّفِ والصُّوفيَّةِ عبر التاريخ، حتَّى لا تكادُ تجِدُ أشعريًّا أو ماتريديًّا إلَّا وهو صوفيٌّ، إلَّا ما ندَر.
4- بيانُ الفَرقِ الشَّاسِعِ بيْنَ الأشاعِرةِ المتكَلِّمينِ؛ كابنِ فُورَك، والقُشَيريِّ، والجُوَينيِّ، والغَزاليِّ، والرَّازيِّ، والآمِديِّ، والإيجيِّ، وأضرابِهم، وهم عُمدةٌ في المذهَبِ الأشعَريِّ، وبيْنَ العُلَماءِ الأجِلَّاءِ منهم ممَّن لم يتشاغَلوا بالمباحِثِ الكلاميَّة؛ كالبيهقيِّ والنَّوويِّ، والشَّاطبيِّ، وابنِ حجرٍالعسقلانيِّ.
هذا وقد احتوى الكتابُ على مقدِّمةٍ، وثلاثةِ أبوابٍ، تحت كل باب مجموعةٍ من الفُصُول، تتفرع عنها مباحثُ ومطالبُ وفروعٌ.
فبعد المقدمة جاء التمهيد وتفرَّع عنه ثلاثةُ مباحثَ وهي:
المبحثُ الأوَّلُ: تعريفُ عِلمِ الكَلامِ.
المبحثُ الثَّاني: نشأةُ عِلْمِ الكلامِ.
المبحثُ الثَّالثُ: أقوالُ العلماءِ في علمِ الكلام.
ثمَّ بعد ذلك الباب الأول: (الأشَاعِرة).
وتحت هذا الباب تسعةُ فُصولٍ:
الفصلُ الأوَّلُ: التَّعْريفُ بالأشاعِرةِ ومُؤسِّسِها.
الفصلُ الثَّاني: نشأةُ المَذهَبِ الأشْعَريِّ، وتطوُّرُه.
الفصلُ الثَّالثُ: أسْبابُ انْتِشارِ المَذهَبِ الأشْعَريِّ و أبرزُ أعلامِه، وتَفاوُتُ تَأثُّرِهم بالجَهْميَّةِ، وأشهرُ كُتُبِهم.
الفصلُ الرَّابعُ: أُسُسُ وقواعِدُ تقريرِ العقيدةِ عندَ الأشاعِرةِ.
الفصلُ الخامسُ: مَنشَأُ ضَلالِ الأشاعِرةِ في بابِ الصِّفاتِ.
الفصلُ السَّادسُ: اضْطِرابُ المَنهَجِ الأَشْعَرِيِّ وتَناقُضُه في تَوْحيدِالأسْماءِ والصِّفاتِ.
الفصلُ السَّابعُ: عقيدةُ الأشاعِرةِ.
الفَصلُ الثَّامنُ: أقوالُ العُلَماءِ في مخالفةِ الأشاعِرةِ للسَّلَفِ، وبيانُ مخالفتِهم لأئمَّتِهم، وذمُّ فُقَهاءِ المذاهِبِ لهم.
الفصلُ التَّاسعُ: تفاوُتُ الأشاعِرةِ في الوُقوعِ في البِدعةِ والبُعدِ عن السُّنَّةِ.
ثم تلاه الباب الثاني عن (الماتُريديَّةِ).
وتحته خمسةُ فصول:
الفصلُ الأوَّلُ: التَّعريفُ بالماتُريديَّةِ ومُؤسِّسِها.
الفصلُ الثَّاني: نشأةُ الماتُريديَّةِ، وأسبابُ انتشارِها، وأبرزُ أعلامِها.
الفصلُ الثَّالثُ: أُسُسُ وقواعِدُ تقريرِ العقيدةِ عندَ الماتُريديَّةِ.
الفصلُ الرَّابعُ: عقيدةُ الماتُريديَّةِ.
الفصلُ الخامسُ: مخالفةُ الماتُريديَّةِ إمامَهم أبا حنيفةَ النُّعمانَ.
ثم أعقبه البابُ الثالثُ بعنوان: (موازنةٌ بيْنَ الأشاعِرةِ والماتُريديَّةِ وطعنُهم وتكفيرهم لمخالفيهم، وواقِعهُم المعاصِرُ).
وفيهِ ثلاثةُ فُصولٍ:
الفصلُ الأوَّلُ: الموازنةُ بيْنَ الأشاعرةِ والماتُريديَّةِ.
الفَصلُ الثَّاني: طَعنُ الأشاعِرةِ والماتُريديَّةِ على عُلَماءِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ ونَبْزُهم وتكفيرُهم.
الفَصلُ الثَّالثُ: واقِعُ الأشاعِرةِ والماتُرِيديَّةِ المُعاصِرُ.
وتطرَّق هذا الفصلُ للمؤسَّسات والمراكِز العِلميَّة والدَّعويَّة الأشعَريَّة والماتُريديَّة في العالم، والنَّشاطِ الأشعَريِّ والماتريديِّ في الفَضائيَّاتِ والإنترنِت، ودُورِ النَّشرِ المُهتمَّةِ بطباعةِ كُتبِهم، ثم سَرَدَ بعضَ إصداراتِهم في السَّنواتِ الأخيرةِ.
وخُتِم الكتابُ بخاتمةٍ مهمةٍ، ذُكِر فيها خلاصَةُ ما تحرَّرَ فيه، وذلك في نقاط واضحة فيها لبُّ هذا المؤلَّف وجوهرُه.