للامام ابن القيم
مجدد محمد بن عبد الوهاب
صححة وقابل اصولة
الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
الشيخ محمد بن عبد الله الشمري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده على ماله من الأسماء الحسنى، والصفات العلى، ونحمده على ما أولاه من جزيل الفضل والعطاء، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده، تعالى عن الأنداد والشركاء، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه بأكمل الشرائع وخير الهدي ، ، وعلى آله وصحابته ومن سار على نهجه واهتدى بهديه دائماً وأبداً . أما بعد : فإن من أجل نعم الله على عباده أن أرسل هذا النبي الكريم بالهدى، ودين الحق ليظهره على الدين ،كله فأكمل له الدين وأتم به النعمة، ورضي لأمته الإسلام ديناً، واستخلفهم في الأرض ومكن لهم دينهم، وأبدلهم من بعد أمناً، وكل ذلك ببركة قيامهم بتوحيده وطاعته وتمسكهم بهدي نبيه خوفهم الذي هو خير الهدي .
ولما كان هذا شأن أتباعه عليه الصلاة والسلام والسير على نهجه، اهتم علماء الأمة به، فدوّنوا لمن بعدهم ماعرفوه أو استنبطوه من هديه ، في العبادات، والمعاملات، والعادات وكان من أشهر ما ألف في ذلك كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد» الذي جمعه الشيخ الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله ، وأكرم مثواه، فلقد جمع واستوعب مالم يتيسر لغيره. وقد طبع الكتاب مراراً، وانتشر
وانتفع به . ولما كان في بعض المواضع قد أسهب، وأطال بذكر الخلاف، واستيفاء الأدلة، مما قد يثقل على المتعجل وفق الله إمام هذه الدعوة النجدية الشيخ : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن اختصره واقتطف منه الزبدة والخلاصة، في مجلد لطيف، وفي المهم والمقصود من وضع أصل الكتاب.
وقد ألهم الله جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض الاهتمام بإحياء رحمه الله ، بطبع مالم يطبع من مؤلفاته أو تجديد ما اندرس منها في شتى تراث الشيخ العلوم .
وقد أسند إلى تصحيح «مختصر زاد المعاد المذكور، ووجد منه نسختان خطيتان تضمهما المكتبة السعودية بالرياض.
أولاهما» تحت رقم ٤٨ / ٨٦ فرغ من نسخها في عام ١٢٤١ هـ بقلم يوسف بن محمد بن عبد الهادي وخطها مقروء، ولا تخلو من أخطاء، وفيها سقط في مواضع قد يبلغ صفحات، وقد اعتبرناها الأصل، لكونها مصونة، لم تغير عن وضعها.
أما الثانية فهي برقم ٨٦/٤٩ فرغ منها عام ١٢٣٧ هـ ولم يسم الكاتب نفسه، وهي أوضح خطاً وأجمل، وقد تصرف فيها بعض المصححين، فزاد فيها ونقص، وعلق عليها تعاليق كثيرة مستمدة من زاد المعاد غالباً، وقصده بذلك إتمام الفائدة، وإيضاح المعنى، وفيها سقط أيضاً، لكنه أقل من الأولى.
وقد قمنا بمقابلة النسختسن وعند اختلافهما أصلاً أو تصحيحاً نرجع إلى زاد المعاد، ونثبت مافيه إن اقتضاه المقام، مالم نتحقق أن العبارة مختصرة، وأن المؤلف غير لفظ الأصل، فهناك نثبت ماهو الأليق بتلك الجملة وعندما نأتي على السقط في إحدى النسختين نعتمد الثانية مع الأصل. أما التعليقات، والتكميلات التي بهوامش النسخة الثانية فأسقطناها غالباً، وبالأخص في آخر الكتاب حيث كثرت، وأثبتناها أحياناً بين قوسين للتوضيح .
ذلك ولم نر فائدة في الإشارة إلى اختلاف النسخ في كل حاشية، مالم تدع إلى حاجة ماسة والله المسؤول أن ينفع بهذا المختصر، كما نفع بأصله، وأن يثيب مؤلفه، وكل من سعى في إخراجه ونشره وأن لا يحرمنا جزيل فضله، إنه قريب مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .
في ١٣٩٧/١٠/١٤ هـ
عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين