اعداد أ . د . محمد سيد شحاته
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله .
أما بعد : فإن الذي يفتح عيونه على أنوار السنة النبوية يرى أنها ما تركت شيئًا إلا وتحدثت عنه، وإن الناظر في متونها يدرك أنها عالجت القضايا التي المباح للحم تتعلق بحياة الناس، وأنها السبب في نجاة الأمة من الانحراف، وعصمتها من الفتن، فهل أتاك نبأ قوله صلى الله عليه وسلم : إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي.
فما من موضوع من موضوعات العصر إلا وللسنة دور في بيانه، فإن كان خيرًا رسخته ،وعززته، وإن كان شراً بينته ومن ثم حذرت منه أو عالجته فما من داء إلا وللسنة منهج في علاجه وما سطره العلماء من مؤلفات في القديم والحديث يقف شاهدًا على دور السنة النبوية في معالجة مشكلات المجتمعات والأفراد، وترسيخ المكارم والفضائل .
ثم إن الرائي يشاهد أن موضوعات السنة النبوية قد تطورت، وجاءت لتلبي حاجات العصر، وتنسجم مع واقع الناس، ذاك أن كل عصر له متطلباته في التأليف وكما يقولون: «الحاجة أم الاختراع»، فكذلك
التأليف ينبغي أن يتواكب مع احتياجات العصر، ففي عصر السلف كانت الحاجة إلى الجمع، فتم الجمع وفق منهج دقيق في عصر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بأمر منه، ثم جاءت مرحلة الحاجة إلى ترتيب ما تم جمعه، فعكف علماء السنة على الترتيب إما حسب الموضوعات الفقهية أو على المسانيد، وصنفت المصنفات، ثم جاءت الحاجة إلى الشرح وبيان الغريب، ورد الشبهات فكانت المصنفات التي تشرح وترد وتدحض وتفند، وهكذا كان الآخر يرث عن الأول ويبني ويضيف إليه، فكانت المؤلفات مترابطة منسجمة كسلسلة الذهب، تشعر أنه كتاب يكتب في كل عصر فصل من فصوله، حتى يتكامل
وهكذا كلما أشرقت شمس كان لعلماء السنة زرع في فنون العلوم.
وقد ظهر في القرن الأخير الاهتمام بالحديث الموضوعي، الذي ظهر لاحتياج أهل العصر له، فهو فن يعالج الأمراض التي تنتشر في المجتمع، ويعزز القيم والأخلاق .
وتظهر أهمية الحديث الموضوعي، من خلال الكشف عن دقة الاستنباط، وربط السنة بواقع الناس، ذلك أن أساليب البحث تتنوع حسب معطيات
العصر، ومسار البحث قد يختلف عن السابق حسب مستجدات الواقع .
وقد اهتمت الجامعات ومراكز البحث العلمي بهذا الجانب، بل إن مؤتمرات وندوات تعقد تحت عنوان من العناوين التي يعالجه البحث الموضوعي.
وهذا الكتاب أحد لبنات الكتابة في الحديث الموضوعي، والذي استعنت فيه بجمع من سبقني في هذا المجال، ولا أدعى فيه الكمال، بل أسأل الله أن ينفع به مؤلفه ، وكل قارئ له .
اعداد أ . د . محمد سيد شحاته