شرح عبد المحسن الزامل
الآلاء الربانية بشرح الأربعين النووية
جزء من المقدمة
فإنَّ العناية بالأصول في الشريعة من أعظم أسس طلب العلم، وأهل العلم - رحمة الله عليهم - قد وضعوا القواعد والأسس تسهيلاً لطالب العلم في تحصيله، وقد تنوعت مصنفاتهم في ذلك، وأحسن وأولى ما يعتني به طالب العلم بعد عنايته بكتاب الله ل هو ما جاء من الكتب المصنفة في سُنَّة رسول الله ، ومما يوصي به أهل العلم طالب العلم أن يعتني بآداب وأخلاق تعينه على العمل، فالأدب في العلم هو العمل به وتعليمه، وطالب العلم خاصة ينبغي أن يكون قدوةً وأسوةً خُلقاً وأدباً، فلا يكون فيه جفاء وغلظة؛ ولهذا كما لا يخفى كان الصحابة لله قبل إسلامهم في الجاهلية في جفاء وشدة، ثم لمّا أسلموا وآمنوا كان الواحد منهم يسمع الآية من كتاب الله فيذرف الدمعة ويستمر على ذلك مدة طويلة، يُظنُّ به المرض، وما به من مرض؛ إنما هو ما في قلبه من الخشية والإيمان. ومن أهم المتون المصنّفة في الحديث المعينة على تحقيق هذا المعنى: الأربعون النووية، ولقد أحسن هذا الإمام الحافظ أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحم الله في هذه الأربعين التي صنفها، فقد جمعها من أحاديث هي قواعد في الأحكام والآداب والأخلاق، فهي مشتملة على جوامع من الكلم، وقد أخذها رحم الله من أصل جمعه أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المشهور بابن الصلاح، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ـ رحمه الله تعالى ، وهي نحو من ستة وعشرين حديثاً فأخذها وأضاف إليها وكملها إلى اثنين وأربعين حديثاً، ثم زاد ابن رجب ثمانية أحاديث، فتمت خمسون حديثاً، وكلها أحاديث جامعة في الأحكام والآداب ـ رحمهم الله جميعاً .. وجَمْعُ مثل هذه الأخبار فيه منفعة عظيمة للأمة علماً وعملاً،