احمد القاضي
كتاب “منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في تقويم المخالفين في العقيدة” هو دراسة تطبيقية كتبها الدكتور أحمد بن عبدالرحمن القاضي ونشرتها دار ابن الجوزي. يتناول الكتاب منهج ابن تيمية في الرد على المخالفين في العقيدة بأسلوب علمي ومنهجي، مع التركيز على العدل والرحمة في التعامل مع المخالفين12.
يعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية علامة فارقة في تاريخ العقيدة الإسلامية، لما قام به من تجديد الدين على رأس القرن الثامن الهجري في مختلف علوم الشريعة لا سيما العقيدة. لقد عاش شيخ الإسلام في خضم من أمواج بد متلاطمة، ورياسات دينية وسياسية مخالفة، فلم يثنه ذلك عن بيان الحق والصدع به تقريرا، وتصنيفا، وسلوكا. ولقي في ذات الله من الأذى الحسي والمعنوي، ما لقيه أتباع المرسلين فصبر واحتسب. وقد حباه الله العلم الواسع، والفهم الثاقب. وهذا البحث يسلط الضوء على سعة علمه، وقوته في الحق مع عدله في نقد مقالات كثير من الفلاسفة والمتكلمين. وقد أظهر هذا البحث اعتماد شيخ الإسلام في تقويمه للرجال، والحكم على المخالفين في العقيدة، على علم بأحوالهم، وحسن تصور وإدراك لمقالاتهم، مع التزام (العدل) الذي هو خلق أصيل في الدين، وقيمة رفيعة في معاشرة الخلق، وقد طبق شيخ الإسلام هذا المعنى الجليل أحسن تطبيق مع مخالفيه. كما ظهر بوضوح قدرة شيخ الإسلام على التمييز بين المشتبهات، والتسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات، فقد آتاه الله ميزانًا دقيقًا، ومعيارًا مستقيمًا مايز به بين المقالات، وقدر فيها المسافات قربًا وبعدًا من الصراط المستقيم. وقد حبا الله شيخ الإسلام ابن تيمية نفسًا أريحية ونفسًا طيبًا مطمئنًا على عموم مخالفيه من المسلمين. كما سلك شيخ الإسلام في مخاطبة المبتدعة طريقًا رشدًا، ومرًّ بلغوهم مرورًا كريمًا وقال سلامًا، ولم يبتغ الجاهلين، كما أدب الله عباده المؤمنين. وقرر أن أسلوب المهاترة والشتم والصياح لا يحق باطلاً ولا يبطل حقًا.
كما أظهر البحث إحاطة شيخ الإسلام بكثير من الوقائع والمقالات والزلاَّت والهنات التي لا يكاد يسلم منها أحد. غير أنه أبصرها ضمن فضائل أصحابها وسوابقهم؛ فحملته نفسه الكريمة على التماس المعاذير وتقديم التفسير دون التبرير؛ رعاية لحقوق المسلمين. والمقصود من هذا البحث أن يصبح منهج شيخ الإسلام ابن تيميه قدوة صالحة لأبناء هذا الزمان حتى لا يتبعوا الهوى فتضيع الأمانة، ويقع الظلم والجهالة.