للامام الاصولي فخر الدين محمد بن عمر الحسين الرازي
حوت مادّته عدداً من القضايا والمسائل التي استنفدت جهود الأصوليّين والفقهاء على تباين انتماءاتهم المذهبيّة ورؤاهم الفكريّة في فترة زمنيّة امتدّت ستّة قرون.
تعد مساهمة الرازي في التأليف في أصول الفقه مساهمة متأخّرة نسبيًّاً في الزمن، أي بعد أن استقام هذا المبحث علماً مستقلاً بذاته منذ أواخر القرن الرابع للهجرة، وإن كانت مسائله بدأت تتبلور في أذهان الفقهاء بدءاً من القرن الثاني للهجرة.
وقد أتاح هذا التأخّر في الزمن للرازي الاطّلاع على مختلف الآراء ومجمل المواقف المتعلّقة بالأصول.
أضاف الرازي إليه فوائد فكره، فضلاً عن فصاحة التعبير وحسن الترتيب والتهذيب ودقة العبارة وسلاسة الأسلوب مما جعل طلاب العلم يقبلون عليه..
المحصول في علم اصول الفقه | فخر الدين الرازي
يعتبر هذا الكتاب من أبسط وأهم موسوعات أصول الفقه لدى المتكلمين؛ إذ إذن من المعروف أن رسالة الإمام الشافعيّ، وما تلاها من دراساتٍ أصوليّة، وما سطِّر حول موضوعاتها، وماته من مباحث قد انتهى إلى أربعة كتبٍ مهمة هي: كتاب الشافعية :البرهان لإمام الحرمين، والمستصطفى للغزالي وكذلك كتاب المعتزلة : العُمَد للقاضي عبد الجبّار، والمعتمد للقاضي أبي الحسين البصري . وإن هذه الكتب الأربعة قد قام الإمام الرازي بتلخيصها وتحريرها واستدراك عليها في هذه الموسوعة الأصولية : المكتسب في علم أصول الفقه . وقد حذوه هذا سيف الآمدييّ، لكن العلماء الأمُّة قد عقدوا اللواء للمحصول وصاحبه الذي حظي بوضوح الدين في سائر كتب الأشاعرة، والشافعية، والمتكلمين. ويسعدنا أن نعلنه في ثوبه الجديد لطلاب العلوم الشرعية.