تأليف د عبدالعزيز القصير
المقدّمة
الحمد لله ربِّ العالمين ما لكِ يوم الدين، فرضَ الحج على العباد، وأوجبه على المستطيع من الحاضر والبادِ، والصلاة والسَّلامُ على نبينا محمد بيَّن المناسك بيانًا أقام به الحجة وأوضح به المحجَّة، حتى استبان لكل امرئ عمرته وحجه، فصلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد،،،
فإنَّ نُسك الحج أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، أجمع المسلمون على أنه فرض من فرائضه وشعيرةٌ من شعائر التي أمر الله تعالى بتعظيمها، وهو من العلم المستفيض الذي توارثته الأمة خلفا سلف، والتفريط فيه من أعظم الآثام، عن والعزم على تركه على الدوام نوع من الكفر. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: ٩٧]. وثبت في حديث عبد الله ابن عُمر نا قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم: بني الإسلامُ على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا » (۱) .
وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرةً واحدةً (۱) .
فالحج من الشعائر الظاهرة والسنن السائرة، وفيه من الأسرار والفوائد والمقاصد ما لا يحيط به قلم ولا يحده بيان، ولا يهتدي إلى شريف غاياته وبديع حكمه إلا الكُمَّل من أولي العلم والإيمان العام ولة الالي الله قال ابن القيم - رحمه تعالى -: وأما الحج فشأن آخر لا يدركه إلا الحنفاء الذين ضربوا في المحبة بسهم، وشأنه أَجلُّ من أن تحيط به العبارةُ ، فالحج هُوَ خَاصَّة هذا الدين الحنيف، حتى قيل في قوله تعالى : حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ [الحج: ٣١]، الحج : ٣١)، أي حجاجًا، وجعل الله بيته الحرام قيامًا للناس، فهو عمود العالم الذي عليه بناؤه، فلو ترك الناس كلهم الحج سنة لخَرَّتِ السماءُ على الأرض، هكذا قال ترجمان القرآن ابن عباس ما، فالبيت الحرام قيام العالم، فلا يزال قيامًا ما زال هذا البيت محجوجًا، فالحج هو خاصة الحنيفية، ومعونة الصلاة، وسر قول العبد - لا إله إلا الله، فإنه مؤسس على التوحيد المحض، والمحبة الخالصة، وهو استزارة المحبوب لأحبابه، ودعوتهم إلى بيته ومحلّ كرامته، ولهذا إذا دخلوا في هذه العبادة فشعارهم لبيك اللهم لبيك»؛ إجابة محبّ لدعوة حبيبه، ولهذا كان للتلبية موقع عند الله، وكلما أكثر