التأليف الشيخ عثمان سعيد الداني
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه، وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد:
فلما كان العلم رحماً بين أهله، ولما كانت النصيحة وتسديد الأخطاء هدية يعرفها ذوي الحجا، عليه فقد وردتني الطبعة الأولى لرسالة أبي عمرو الداني والله الموسومة بـ«الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات» وقد أفدت من هذه الملاحظات والاستدراكات مما سيجده القارئ في هذه الطبعة .
ولة
ولا عيب في ذلك: فهذا إمام العصر وعلامة الزمان شيخنا الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة الأبرار، قد أخرج للناس کتاب [فتح الباري شرح صحيح البخاري] للعلامة ابن حجر العسقلاني وعلق على قرابة ثلاثين موضعاً في الثلاثة المجلدات الأولى من الكتاب ثم أكمل هذه المهمة تلميذ الشيخ الأخ الفاضل الدكتور/ علي الشبل جزاه الله خيراً ونفع به. هاشم وهذا المنهج هو منهج الحق والاعتدال فلا رفض لكل ما أورده ابن حجر بالكلية ولا قبول لكل ما أورده بالكلية، بل ما وجدنا من صواب ،قبلناه وما وجدنا من خطأ رددناه وعلقنا عليه بذكر الصواب، لذلك فعلت مثل ذلك في الرسالة الوافية.
وأزيد ذلك إيضاحاً فأقول : إن مقولة أن ابن حجر، وقبله النووي
يعتبرون من أئمة الأشاعرة قول غير ،سديد بل نقول : وافقوا الأشاعرة في بعض المواضع وخالفوهم في بعض المواضع ؛ فالأشعري الذي يجعل العقل مصدر إثبات الصفات من غير أن يجعل النص الشرعي مصدراً لإثبات الصفة ل يمكن أن أجعل ابن حجر أو النووي الذين خدموا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرحوها للأمة في درجة ذلك الذي جعل العقل وعلم الكلام مصدر يقينه واعتقاده؟!! حال
ولكن أقول : إن النووي الله وابن حجر الله وافقوا الأشاعرة في بعض التأويلات والمواضع، وهذا ما لا نقرهم عليه، بل ننبه إلى تلك الأخطاء ولا نجعل الجميع في درجة واحدة فإن هذا من الظلم والحيف الذي لا يرضاه الله سبحانه الذي علم ونبه عباده على العدل والإنصاف مع المخالف فقال : ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: ٠٨ فأبو عمرو الداني الله ينطبق عليه هذا الميزان، حيث خدم السنة في مواضع، وخالف الطريق الصحيح في مواضع، وسيجد القارئ التنبيه على ذلك فهذا الإمام مع ما وقع منه إلا أنك تجد نفسه محبّاً للسنة وأهلها فها هو يقول في أرجوزته الشهيرة بالمنبهة : قلبا منه بالا
إذا رأيت المرء قد أحبا أئمة الدين وعـنـهـم ذبا
كمالك والليث والثوري وابن عيينة الفتى التقي
والفاضل المعروف بالأوزاعي ومثلهم من أهل الأتباع
كابن المبارك الجليل القدر والشافعي ذي التقى والبر
وعبد الرحمن وابن وهب له وصحبهم أكرم بهم من صحب
والقاسم العالم بالإعراب والفقه والقرآن والآداب
وأحمد بن حنبل الإمام ونظرائهم من الأعلام
ثم يقول :
فاعلم بأنه من أهل السنة فالزمه واستمسك بما قد سنّه
ثم يقول
وبعد فالإيمان قول وعمل ونية عن ذاك ليس ينفصل
هو على ثلاثة مبني خلاف ما يقوله المرجيّ
فتارة يزيد بالتشمير وتارة ينقص بالتقصير
وركز في الرسالة على أن من أعظم خصائص أهل السنة والجماعة لما تعالتها التسليم والانقياد للسنة وأنها لا تعارض برأي ولا تدافع بقياس، وهذا نهج سديد لا ترضاه المبتدعة .
كما أكد الله على الأخذ بخبر الآحاد والاستمساك به والعمل بموجبه، إذا حدث به الثقة ولم يعارضه خبر مثله، ولا نسخه أثر وهذا ما لا تجده في منهج الأشاعرة العقدي.
كما ذكر خصيصة هامة من خصائص أهل السنة والجماعة وهي قوله : وكل ما قاله الله تعالى فعلى الحقيقة لا على المجاز].