نظرية التادب بعض الكليات في استخدام اللغة
بنيلوبي بروان + ستيفن لفنسن
دار كنوز المعرفة الاردن
وأخيراً أصبح كتابُ (براون) و(لفنســن) الشهير (نظرية التأدَّب) متاحاً باللغة العربية بعد انتظار دام حوالي نصف قرن. وهو متوافرٌ الآن في جناح دار (كنوز المعرفة) في معرض الكتاب في الشارقة وفي معرض الكويت ثم في المعارض الأخرى.
تنبع أهميةُ الكتاب من كوْنِه يبحثُ موضوعاً مهمّاً وخطيراً في مجال التداولية واللسـانيات الاجتماعية والأنثروبولوجيا الاجتماعية أَلَا وهو التأدُّب politeness الذي هو بمثابة الزيت الذي يُزَيِّت الماكِنَة الاجتماعية لمنع احتكاكها وتآكلها ولتسهيل عملها بسـلاسة. إنَّ قيمةَ الكتاب والنظرية وأهميتها لا تقتصران على الثقافة العربية بل هما مُهمَّتان لكلِّ الثقافات البشرية. إذ إنَّ للتأدب دوراً مُهمّاً في حوار الثقافات أو الحوار عَبْرَ - الثقافات، و يتعاظم هذا الدَّوْر في العصر الذي نعيشه وهو عصر حوار وتفاهم بين ثقافات الشعوب . و باعتراف أغلب المفكرين اللِّسانيين والاجتماعيين تُشكِّل نظريةُ (براون) و(لفنسن) التي اشتهرت باسم نظرية (حِفْظ الوَجْه) face-saving theory النظريةَ الأُمّ في مجال التأدب، وكتابهما هو الكتاب العمدة لنظرية التأدب. وهو أوَّلُ كتاب يصدر باللغة العربية بشأن التأدب، وهو بهذا يَسدُّ فراغاً كبيراً وخطيراً في المكتبة العربية.
والمؤلِّفان يُصَمِّمان أنموذجاً (منوالاً) مُحْكَماً لتحليل التفاعُل ولقياس خُطُورةِ ما أسمياه (الفعل المهدِّد للوَجْه.) وهُما يضعان إستراتيجيات يستخدمُها المتحاورون للحدِّ من خطورة الأفعال المهدِّدة للوجه و هذه الإستراتيجيات مُهمَّة جداً، مُهمَّة للتفاعل بين الأنا والآخَر. إن الحاجةَ ماسَّة لتعلُّم ثقافة الآخَر وطريقة تفكيره وتعبيره عن التأدب والاحترام. والجهلُ بهذه الإستراتيجيات قد يُسبِّب إخفاقاً تداولياً عَبْرَ الثقافات، هذا يحصل في الاحتكاك بين الأشخاص من الثقافات المختلفة.
و هذا الكتَّاب مُهمّ بنحو خاصٍّ للباحثين في التداولية واللِّسانيات الاجتماعية والأنثروبولوجيا واللِّسانيات التطبيقية وعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي التفاعلي. فلا عَجَبَ إذا وَلَّدَ هذا الكتابُ كَمّاً هائلاً من البحوث و الأطاريح والمناقشات بشأن النظرية التي يتبناها .فهناك مئات البحوث أجريت لتطبيق النظرية على مختلف ثقافات العالم. ومن هنا تمسُّ الحاجةُ لتطبيق النظرية على ثقافتنا العربية والإسلامية لبيان مدى انطباقها. وهذا ما دَعا إليه الأستاذ الخليفة في مقدمته للترجمة .
