للعلامة احمد محمد الشنقيطي
تهذيب الحاشية تلميذه / لخضر احمد الجزائري
جزء من المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله العلي العظيم البَرِّ الرّحيم البارئ الكريم المنان ذي الطول والإنعام برأ البرايا ولم يتركهم سُدَى بل إلى عبادته وحده نَدَبَهُمْ وبشريعة ودين عظيم حكمهم، نَدَبَهُم إلى تعلمه وجعل الفقه فيه من آيات رحمته وإرادته الخير بعالمه، أحمده وتوفيقي لحمده نعمة وأشكره وتوفيقي لشكره من نعمه فليت شعري كيف أبلغ حمده وشكره وما نطق مني بشكره وحمده لسان ولا خطّ بَنَانٌ ولا حَدَّثَ بذلك جَنَانٌ ولا عملت بذلك أركان إلا بتوفيقه، وتوفيقه من نعمه، فلله الحمد أولا وآخرًا وظاهرا وباطنًا، سبحانه لا نبلغ حمده وشكره على نعمائه ولو سعينا إلى ذلك سعيًا حثيثا فله الحمد وله الشكر كما وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم أنبيائه ورسله، جاءنا بهذه الشريعة العظيمة وجاهد في تبليغها وتبيينها أتم بلاغ وأكمل بيان حتى تركنا عليها بيضاء نقية ؛ فاللَّهُمَّ اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته وصلّ عليه يا ربّ وعلى آله وأزواجه وذريته وصحابته صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فلا شك في أن علم الأصول من أجل العلوم التي تضرب لها أكباد الإبل، فإنه والله لنعم العون على تحصيل المطالب العلية، وحيازة المناقب السنية فهو خليق بأن تصرف فيه شرايف الأعمار، وقد قيل: إن العلم يشرف بشرف متعلّقه ،ومعلومه ولا ريب في أن المتعلّق الأول لعلم الأصول هو الفقه في الكتاب والسُّنَّة، والتوصل إلى الوقوف على طرائق استنباط الأحكام الشرعية منهما فهو وثيق الصلة بهما، ولأجل ذا كان للعالم به شرف وفضيلة، يتبوأها جزاء عنايته بآلة التفقه في دين الله . هذا ومن إنعام الله جلّ وعلا عليّ وتوفيقه لي أن جعلني ممن يسعى
لتحصيل هذا العلم الجليل - علم أصول الفقه - لما له من الصلة الوثيقة بكلام الله وسنة رسوله ؛ ومن إنعامه علي أيضًا وتوفيقه لي أن يسر لي أن أتلقى هذا العلم على يد عالم جليل من أعلم الناس بهذا العلم وبسائر العلوم الشرعية واللغوية الأخرى، أعني به شيخي العلامة التحرير : أحمد بن محمد الأمين بن أحمد المختار الجكني الشنقيطي . رحمه الله تعالى - تلميذ شيخ مشائخنا العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى - صاحب أضواء البيان وغيره من المؤلفات النافعة وشيخنا قريبه من حيث النسب ؛ هذا وفي ضمن ما أسعى فيه من إخراج العلم الذي استفدته من شيخنا الله والذي كانت باكورته حاشيتي على نظمه وشرحه في البلاغة والتي أسميها زف التهاني بالتعليق على نيل الأماني بشرح جواهر البيان والبديع والمعاني وقد طبعت والله الحمد في مجلدين، وعقبتها بشرحي على تهذيب شيخنا المسمى «إعداد المهج» في القواعد الفقهية، وسمّيته البحر الزاخر ذو اللجج في شرح إعداد المهج للاستفادة من نظم المنهج في قواعد الفقه المالكي» وهو تحت الطبع بدار ابن حزم - أسأل الله الكريم أن پیسر إخراجه - جعلت محطتي الثالثة مشروع خدمتي لمؤلفات شيخي الله كتابه الجليل في أصول الفقه المسمى بغية المأمول من علم الأصول ؛ فسعيت في أن أجعله مهذبا مبسطا مسهلا قريبا إلى كل طالب لتحصيل هذا الفن، وذلك من خلال إعادة ترتيبه على الترتيب المعهود في كتب الأصول؛ لأن شيخنا الله جعل ترتيب مواضيع كتابه هذا - والذي هو والله الحمد شامل لأبواب علم الأصول كلها من أوله إلى آخره - على وفق ما كان مقررًا ومطلوبًا