مجلد 1/4 ورق ابيض

دور المراة فى رعاية الاسرة 1/4

52

103
متوفر

تصنيف المنتج:

كتب بتخفيض 50%
رقم الموديل
331832

مجلد 1/4 ورق ابيض

دور المراة فى رعاية الاسرة 1/4

52

103
أضف للسلة

دور المراة فى رعاية الاسرة

اسم المؤلف : د. عادل حسن يوسف الحمد - نوع التجليد : 4 مجلدات - حجم المجلد : كبير .

الأسرة في الشريعة الإسلامية -2-: المرأة في الإسلام

ان المرأة هي حجر الأساس والدعامة الكبرى التي يقوم عليها بناء الأسرة، فهي التي تكفل للأسرة حياة يسودها سكن النفوس واطمئان القلوب: وهي التي لها أثر كبير في الناشئة : فمنها يتعلمون، وبأخلاقها يتخلقون، فإذا كانت المرأة صالحة مستقيمة، عاقلة مدبرة، نشأ أولادها على خلالها وتأثروا بأخلاقها، وتطبعوا بطبائعها، وكانوا في مستقبلهم نافعين لأنفسهم وأمتهم وإذا كانت غير ذلك انعكس الحكم بالنسبة لأولادها.

لذلك اعتنى الإسلام بالمرأة أكمل اعتناء، واهتم بها بنتا مكرمة، وزوجا صالحة، وأما مربية فجدة معظمة، ومن حرمت الزوجية أو الأمومة لم تحرم الكفالة والكرامة في ظل الإسلام، وبذلك ضمن لها الحماية والرعاية عند مرضها وعند زواجها، وعند عجزها وشيخوختها، فهو بحق دين المرأة ودستورها المكتوب، أفاض عليها ضروب التكريم والتقدير وأنصفها ومتعها متاعا حسنا، ومنحها من الحقوق ما لم تحلم به من قبل في قانون سماوي أو وضعي فقد أمتن الله على عباده إ‏ذ بعث سيدنا محمدا صلى الله عليه و‏سلم بدعوتهم إلى عبادة الله وحده، والى إصلاح أنفسهم التي أفسدتها التقاليد والعصبيات وكان للمرأة حظ كبير من هذا الإصلاح لم يسبق الإسلام به دين، ولم يبلغ شأوه تشريع.

المرأة المسلمة والمجتمع الإسلامي

وبهذا الروح الإصلاحية الشاملة حول المشرع الإسلامي رأى المجتمع في المرأة، فانقلبت أنفته منها وامتهانه بها، تحنانا وبرا بها، وقدرا لشأنها، فأقبلت المرأة على المشاركة في خدمة المجتمع الإسلامي، ففي باكورة الإسلام لم تكن السيدة خديجة أم المؤمنين هي الوحيدة التي آمنت بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد آمن به الكثيرات حتى أنهن خرجن مهاجرات في سبيل الله، كذلك عندما خرج النبي مع سيدنا أبي بكر الصديق والتجأ إلى الغر قامت بخدمتها فتاة هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، وكان للمرأة الإسلامية فضل السبق في إسعاف الجرحى ومعالجة المرضى خلف الجيوش الإسلامية، بل أنهن خرجن كغازيات وجنديات ليقفن وراء الصفوف، ويحرسن المتاع ويعددن الطعام، ويسقين الماءـ روى مسلم عن أم عطية قالت: (( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى))، وكانت المرأة غالبا ما تقوم بأدوار خطيرة بأن أشعلت الثورات وهزت المنابر، ولم يقتصر أثرها على ما أظرته من بسالة في الحروب، بل تمسكت بحرية الرأي، وسجل لها التاريخ كثيرا من البطولات، فالبلحاء من زعماء طائفة الخوارج كانت تثير طائفتها ضد عبيد الله فتذهب اليه بشجاعة فأمر بتعذيبها حتى ماتت، ولم تقتصر مكانة المرأة إلى هذا الحد بل تعدتها إلى أسمى الدرجات حتى قبض البعض منهن بأيديهن على الملك في كثير من الأحيان، ودبرن شؤونه وظهرت نساء عظيمات في عهد الدولة العباسية ممن كان لهن أعظم الثر في إدارة شؤون هذه الدولة.

وفي العصر الحاضر خرجت المرأة إلى المجتمع وفتح باب التعليم في وجهها على مصارعيه في جميع مراحله، فذهبت إلى الجامعات ووصلت إلى درجة كبيرة من العلم بحيث أصبحت لا تكتفي بشهادتها العليا، ولكنها تسعى للحصول على ما أعلى من ذلك وأثبتت أنها تستطيع ان تتحمل مشاق الدرس تحت الأمطار وتحت الشمس المحرقة، وبذلك ارتقى تفكيرها واتسع افقها حتى صارت تقارن بين وظيفتها ووظيفة الرجل، فدخلت المصانع وتولت التدريس وأصبحت مديرة في المدارس والمعاهد وتولت المحاماة وأسهمت بنصيب ملحوظ في جميع نواحي الحياة العامة، فأظهرت نشاطا في كل أجهزة الدولة الإدارية والاجتماعية فهي تؤدي دورها في الحياة الاجتماعية راضية بذلك لأنها تسهم في بناء الوطن وإقامة وتدعيم المجتمع.


دور المرأة في الأسرة

اعتد الإسلام برسالة المرأة في تكوين الأسرة، وقدر انه لا غناء للرجل عنها فهي النصف المكمل له تشترك معه فيما تتطلبه حياة الأسرة من أعمال فإذا كان الرجل بما وهبه الله من قدرة على ادارة شؤون الأسرة، يتحمل المسؤولية الكاملة في الإنفاق وفي الهيمنة على أسرته وعلى توجيب الأمور لصالحها، فإن المرأة تقوم بشؤون التدبير المنزلي وتتحمل أعباء حضانة الأولاد، وتحقق لأسرتها منافع اقتصادية ذات بال، وتشعر كل فرد في الأسرة بالتعاون الجماعي فيعرف كل حقوقه وواجباته.

فلهذه الصلة الوثيقة التي لا تنفصل بين الرجل والمرأة، ولهذه المسؤولية الكبرى التي اضطلعت بها للقيام بدورها في بناء الأسرة، هيأ لها الإسلام السبل لأداء رسالتها على وجه صريح لا تشكو منه ظلما ولا هضما، وبذلك كبرت مكانتها وصارت تعرف قدر نفسها كما حددها القرآن: (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة))، وقامت بدورها اللازم في بناء الأسرة إذ كانت تدرك وظيفتها في تكوين النشء والبيوت، فتاريخها حافل بالجهاد في ذلك فهي كأم مثابرة في بيتها ترعى أولادها وزوجها ولا تنتظر أجرا على ما تقدم من خدمات وإنما قلبها الكبير وحبها لأولادها يدفعانها للعمل الدائم ليل نهار، فهي ترضع أولادها من لبانها حتى لا يهزلوا وتقوم بتربيتهم حتى لا يضيعوا، متمشية مع قول الله تعالى: (( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين، لمن أراد أن يتم الرضاعة))، وهي كزوجة راعية مال زوجها، وسفيرته بين جيرانه وأقربائه عاملة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((المرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤلة عن رعيتها))، استطاعت ان تسهم في بناء الأسرة وأثبتت الهمة والاعتدال والأمانة في أداء واجبها، ففي المجتمع ملايين من الأسر تعيش في ظل وارف من الاستقرار الأسري ويتعاون رجالها ونساؤها وأبناؤهم على حياتهم في نطاق ما وهبهم الله من رزق وما قدر لهم من مستوى معاشي، وليس سبب هذا الاستقرار رهبة المرأة من سوط الرجل وسيطرته المادية عليها، ولكن سببه سلوك المرأة ووقوفها عند قواعد الشريعة وقواعد الطبيعة وتقاليد المجتمع، فالمرأة تعرف مكانها من هذه القواعد والتقاليد فلا تتحداه ولا تتخطاه، ذلك ان الشريعة الإسلامية وضعت قوانينها لبناء الأسرة السعيدة وصيانتها وراعت فيها مصلحة جميع أعضائها وأعطت لكل ذي حق حقه، وبمقدار مراعاة كل فرد لحقه تسعد الأسر وتستقر.

واذا بدأ في بناء الأسرة اعتلال وانحلال فسببه إخلال بعض أعضائها بواجبه أو تجاوزه لحقه، وسبب انحلال بعض الأسر وخاصة في المدن أن المرأة فيها قد تأثرت كثيرا بدعوى التحرر وفهمتها على وجه خاطئ أفضى بها إلى الاصطدام بالرجل، فتزلزلت قواعد الأسرة، ان المرأة في تلك الأسر ترى من الحرية أن تستند بشؤون الأسرة وتكون لها السيطرة الكاملة في مجاري أمورها، وترى أن ذلك من حقها فيأبى عليها الرجل ذلك ويقع الاصطدام وتحل الكارثة، ويكون سببها سوء تصرف المرأة، ان الله سبحانه وتعالى لم يخلق الناس ليتصارعوا وإنما خلقهم ليتعارفوا ويتكافلوا من أجل خيرهم ورفاهيتهم، ولا يمكن لأسرة يحل فيها الصراع محل التعاون وتثار فيها الأحقاد والأنانية محل التكافل والتضامن أن يتاح لأفرادها أن تشكل لديهم صور العمل الجماعي المثمر أو معاني المحبة والتضحية من اجل المجموع.

على المرأة المسلمة في الوقت الحاضر، أن تفرق بين التحرر والتحلل الأخلاقي وبين الحرية والإباحية، وعليها ان تتحلى بالصدق والإخلاص في العمل، وان تعرف حدودها وان تكون في أخذها بنصيبها من اعداد البيت، موفورة الأجر محمودة الجزاء، مرضيا عنها من الله ورسوله مشاركة فيما وعد الله به عباده المجاهدين وبذلك تنتشر المحبة والإخاء على مستوى من العدل والطهر يدخل ضياء السعادة إلى كل بيت.



  • mada
  • credit_card
  • credit_card
  • apple_pay
  • tabby_installment
  • tamara_installment
  • mahally_customer_wallet