صالح عبد العزيز ال منصور
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له هو الهادي إلى سواء السبيل، وفق أقواماً لخدمته ونعمهم بلذيذ ،قربه فاستعذبوا المصائب والصعاب في سبيله، وصاروا كما قال قائلهم :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدَّمُ أجـد المـلامـة فـي هـواك لذيذة حباً لذكرك فليلمني اللُّومُ وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله وخليله وصفيه من خلقه ورسوله، أخرج الناس به من الظلمات إلى النور، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فلقد هيا الله لهذا الدين رجالاً اصطفاهم له يجاهدون في الله حق جهاده لا تأخذهم فيه لومة لائم، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية تخلله الذي كان مثالاً للعالم العامل المجاهد الصابر الحليم الرحيم المتخلق بأخلاق النبوة السمحة،
ذلك المنار الذي جعله الله هداية للسالكين ونبراساً للعالمين، وإن حياة ذلك الشيخ لهي حافلة بالأحداث العظيمة حافلة بالجهاد باللسان والسنان والبذل العظيم للعلم والوقت النفيس بعزيمة صابرة فولاذية محتسبة لا تعرف الكلل ولا الملل .
ولقد أصبح شيخ الإسلام ابن تيمية بحق في المكانة الجدير بها، وفي عصرنا هذا قام الكثير من العلماء المنصفين فأحيوا ذكره فترجموا حياته وأبرزوا حقيقته للناس خالصة من كل شائبة وأبرزوا كتبه وآراءه