شمس الدين الشربيني
مهند اسماعيل
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يدي الكتاب
الحمد لله الغَنِيّ المُعْنِي الكريم الفتّاح، الذي شرح صدور العلماء العاملين في المساء والصباح، بسلوك المنهاج المستقيم ونوَّرَ بهم سُبُل الفلاح، والبَسَهم حُلَلَ الولاية والكرامة والتعظيم وأسبل عليهم ألوية الصلاح.
أحمده على نعمه التي لا نهاية لحَدّها، وأشكره على مِنَنه التي تَقصُرُ الأَلسُنُ عن حصرها وعدها.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وعلى إخوانه من النبيين، وآل كلِّ وسائر الصالحين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. والصَّلاة والسَّلام على خيرِ مَن أُوحي إليه حبيب الله، أبي القاسم محمد النبي الأمي المثبت بالعصمة، المؤيَّد بالحكمة، وعلى جميع الأنبياء والملائكة البررة الكرام، عدد ساعات الليالي والأيَّام وعلى آله الأطهار، وخلفائه وجميع المهاجرين والأنصار، وعلى بقيَّة الصَّحابة الأخيار، صلاة وسلاماً دائمين متلازمین آناء الليل وأطراف النَّهار
أما بعد:
فإنَّ العلوم وإن كانت تتعاظَمُ شَرَفاً، وتطلُعُ في سماء كوكبها شُرَفاً، ويُنفقُ العالم من خزائنها وكلما زادَ از دادَ رُشداً وعَدِم سَرَفاً، فلا مِرية أنَّ الفقه واسطةُ عِقدها، ورابطة حُللها وعِقْدِها، وخالصةُ الرَّائج من نقدها به يُعرفُ الحلال والحرام، ويدين الخاص والعام، وتبين مصابيح الهدى من ظلام الضَّلال وضلال الظَّلام، قطب الشَّريعة وأساسها، وقلبُ الحقيقة الذي إذا صلح صلحت ورأسها، وأهلةُ سُراة الأرض الذين لولاهم لفسدت بسيادة جمالها وضلت أناسُها.
وإن مختصر القاضي أبي شجاع الأصفهاني قد ملاً علمه الآفاق، ومن أجل المختصرات، وأفضل المتون المعتبرات، وقد تبارى العلماء في خدمته وشرحه، وحفظه وتحفيظه، فقل من طالب علم للفقه الشافعي إلا ونهل من بحره، وارتشف من قطره. وكان من العلماء الذين حازوا قصب السبق في هذا المضمار : شمس الدين الشربيني الخطيبُ ، فشرحَ هذا المتنَ شرحاً سماه بـ «الإقناع » أغنى عما سواه، وصار قبلة العلماء وطلاب العلم، فعكفوا عليه تدريساً وتحشية وتوضيحاً.
ولا زال المشايخ في بلاد الشام ومصر وغيرهما يعده مادةً علميَّةً تسهل على المبتدئين الدخول في مذهب الإمام الشافعي، وتيسر له الاطلاع على مهمات الفروع والأحكام، فترتيبه سهل ميسر وأسلوبه رصين ،محكم، ليس طويلاً فيمَل ، ولا موجزاً فيُخِل، وسط بين ذلك.
وقد انتدبني الأخ الفاضل أحمد السمان إلى خدمته وتحقيقه رغبة منه في خدمة
العلم وأهله، وأن يكتب لنا اسمٌ في ديوان الخادمين لتراث الأئمة الأعلام. فشرعت في البحث والتفتيش عن نسخه المخطوطة والمطبوعة، وحواشيه وتقريراته الكثيرة، فاستقر الأمر بعد الاستخارة على انتقاء أربع نسخ نفيسة من بين مئات نسخه لإخراج الكتاب بناءً عليها العام
وحاولت قدر الإمكان أن تكون هذه الخدمة كافية وافية مستوفية لكل جوانب التحقيق، إيفاء لحق هذا الكتاب الجليل القدر، ورجاءَ أن يتم للعلماء وطلاب العلم الاستفادة من الكتاب. والله تعالى أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به، إنَّه ولي ذلك
والقادر عليه.
وأرجو ممن وقف فيه على خلل، أو خطأ، أو سهو، أو نقص، أو تصويب أن يتحفنا
به لاستدراك ذلك في الطبعات التّالية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه مُهَنَّدَ يَحْيَى إِسْمَاعِيل