أصلي 100%

اضغط هنا للمزيد من ماركة دار ابن الجوزي

الطبعة الاولى 1436هـ

من خطب المسجد الحرام توجيهات وذكرى 1-8

230

متوفر
رقم الموديل
210288

الطبعة الاولى 1436هـ

من خطب المسجد الحرام توجيهات وذكرى 1-8

230

أضف للسلة

تأليف صالح عبد الله حميد


المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى اليقين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه أجمعين، ومن سار على نهجهم ودعا بدعوتهم إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً . . . وبعد :

فإن المسجد قلب المجتمع الإسلامي، وملتقى المؤمنين بالغدو والأصال، تؤدى فيه حقوق الله ، وترتفع فيه أيد تستمد العون منه سبحانه وهو مصدر قوة في العبادة وزاد في العلم في الجمع والأعياد، تنصت جماهير المسلمين في سكينة وخشوع للتذكير والتوجيه. يحضرون حلقات العلم التي تُعمرُ بها مساجدهم، كما يستمعون إلى كلمات واعظة من إمام الحي أو عالمه فيحصل الخير،

ويعم النفع وتأتلف القلوب وتزول الوحشة بين العلم والعلماء والناشئة وعامة الناس. ذلك أن المساجد لها دورها ولها وظيفتها ولها أثرها. ولعل من المناسب في هذه التقدمة بين يدي هذه الخطب الإشارة إلى بعض وظائف المسجد وما ينبغي مراعاته في خطبة الجمعة إعداداً وآداباً :

١ - المساجد مركز الدعوة لأعز مطلوب وأهم مرغوب ذلكم هو توحيد الله وإفراده بالعبادة ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: ١٨] ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [الأعراف: ٢٩].

٢ ـ أمر الله و برفعتها وتعظيم شأنها والاهتمام بها في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾ [النور: ٣٦]، بل إن رفعتها الحقيقية تتأكد حينما يعمرها عباد الله الصالحون، الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .

٣ - حَبَّ المسلمين على بنائها وإنشائها ورتب على ذلك الأجر الجزيل قال : من بنى مسجداً الله تعالى بنى الله له بيتاً في الجنة» (۱) . ويكفي لبيان أهمية المسجد في المجتمع المسلم أن أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة بناء المسجد الذي يقول الله فيه لَمَسْجِدُ أُسَسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ [الــتــوبـة: ١٠٨]. فإعداد المسجد يكون من أول يوم .

٤ - المساجد أشرف البقاع وأحبها إلى الله ففي الحديث الصحيح: أحب البلاد إلى الله مساجدها (۱)، وفي رواية ابن حبان: خير البقاع المساجد وشرها الأسواق.

5ـ الحث على التردد إليها والاعتياد على ارتيادها، ذلك أن التكاسل عن الصلاة والتقاصر عن الجماعة من علامات النفاق البارزة ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ) [التوبة: ٥٤] لعمال وفي الحديث: «بشر المشائين في الظُّلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» (۲). ومن غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح (٣) . ومن السبعة الذين يظلهم الله في يوم لا ظل إلا ظله رجل قلبه معلق بالمساجد»(4). وفي ذلك كله حث ظاهر لإحياء رسالة المسجد وبيان أهميته .

٦ - يضاف إلى ذلك : الحث على الانتظار في المسجد والبقاء فيه، وفي ذلك من الخير ما لا يحصى؛ لا سيما مع الذكر وقراءة القرآن والتعلم وتفقد أحوال أهل الحي من المسلمين قال : «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا : بلی يا رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» (١) .

٧ - أمر النبي بتعاهدها بالنظافة وصيانتها من الأقذار، وجلب الروائح الطيبة لها وإبعاد الروائح الكريهة عنها ؛ سواء من المصلين أو من غيرهم ؛ استعمالاً أو أكلاً أو غير ذلك .

8- توعد الله كل من يمنع المساجد من أداء رسالتها على الوجه المطلوب، أو سعى في خرابها بالخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة : ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَيكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائفين لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌّ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: ١١٤].

۹ - العلم والتعلم في المسجد من أبرز وظائفه وهو معدود من ذكر الله وتسبيحه؛ وفي ذلك يقول : «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» (۲) . وإذا كانت المساجد لها مثل تلك الأهمية البالغة؛ فمما لا شك فيه أن الأهمية تزداد والمسؤولية تتعاظم بالنسبة لبيت الله الحرام (مسجد الكعبة) الذي تهفو إليه نفوس المسلمين في كل مكان وترنو إليه أبصار المؤمنين وأفئدتهم ؛ شوقاً إليه وتطلعاً لما يصدر عنه :


  • mada
  • credit_card
  • credit_card
  • apple_pay
  • tabby_installment
  • tamara_installment
  • mahally_customer_wallet