د عاصم اللحيدان
مُقدمة
الحمد العزيز الحكيم هدى الخلق إلى صراط مستقيم وشرع لهم الهدي القويم عدل حكمه، وعدل قضاؤه، الحة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا معبود بحق سواه، والصلاة والسلام على سيد الخلق من حكم فعدل، وقضى ففصل، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
أما بعد: فيقول الله تعالى: ﴿ يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم
بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ ص: ٢٦]. قال ابن كثير : هذه وصية من الله لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق المنزل من عنده ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيله، وقد توعد الله تعالى من ضل عن سبيله، وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد والعذاب
الشديد» (1) . و قال : إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرَّحمن - وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم و أهليهم وما ولوا
وهذا دليل على فضل العدل في الأهل، وكذلك الأولاد، وكذلك أيضًا في كل من ولاك الله عليه، اعدل حتى تكون على منبر من نور عن يمين الله يوم
القيامة» (٢).
والقضاء من فروض الكفايات؛ لأن أمر الناس لا مقام يستقيم بدونه، فكان واجبا ،عليهم، كالجهاد والإمامة. قال أحمد : لا بد للناس من حاكم، أتذهب حقوق الناس.
وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به، وأداء الحق فيه، ولذلك جعل الله فيه أجرًا مع الخطأ، وأسقط عنه الخطأ. ولأن فيه أمرًا ،بالمعروف، ونصرة المظلوم، وأداء الحق إلى مستحقه، وردًّا للظالم عن ظلمه، وإصلاحًا بين الناس، وتخليصًا لبعضهم من بعض، وذلك من أبواب القرب؛ ولذلك تولاه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله، فكانوا يحكمون لأممهم، وبعث عليَّا إلى اليمن قاضيًا، وبعث أيضا معاذا قاضيا
أسباب اختيار الكتاب:
ولأهمية موضوع القضاء، فقد وقع الرأي على اختصار لذا فقد شرعت - مستعينًا بالله - في اختصار كتاب الطرق الحكمية للإمام ابن قيم الجوزية، واعتمدت في الاختصار على النسخة التي أشرف عليها فضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد الله بتحقيق الشيخ د. نايف الحمد ، خيرًا - لإتقانها وحسنها وأسميته: «فصل القضية في اختصار الطرق الحكمية».
طريقة الاختصار :
١ - إثبات نص المؤلف من غير أي تعديل أو تغيير، إلا إذا أثبت المحقق في الحاشية خطأ في الأصل، فأنقل الصحيح من الحاشية، وهذا قليل جدًا. عالم
٢ - أثبت في الحاشية مختصر ما أفاده المحقق من تخريج، أو تعليق، أو بيان غريب.
3- أثبت تخريج الحديث مختصرا عند أول موضع يذكر فيه، ولا ألتزم تكرار ذلك كلما ذكر الحديث.
4 - الحرص على عدم حذف أي مسألة؛ ليكون الاختصار شاملا لمسائل الكتاب كله .
5ـ حذف ما يلي:
[ أ ] ما أراه استطرادًا .
[ب] التكرار.
[ جـ ] الأحاديث والآثار الضعيفة، وما ذكر منها
للحاجة فنبهت عليه باختصار مما أفاده المحقق.