تأليف العلامة حافظ الحكمي
[ مقدمة المصنف]
بسم الله الرّحمن الرّحيمِ
الحمد لله الذي أقام الحجّة والبرهان بإيضاح الدلالة والتبيان، وكفى بالله حسيباً، وشرع الشرائع والأحكام وبَيَّنَ الحلال والحرام، وكان الله على كل شيء رقيباً، وحدَّ الحدود بقوله الفصل، وفرض الفرائض بحكمه العدل، وأعطى كلّ ذي حق حقه فرضاً وتعصيباً ، فصَّلها في ثلاث آيات بينات بأكمل تفصيل، وبيَّنها لعباده لئلا يضلوا عن سواء السبيل، رأفةً ورحمةً، وتيسيراً لهم وتقريباً، ووعد من وقف عند حدوده بجزيل الثواب، ومن تعدى شيئاً منها بأليم العقاب؛ بشارة لهم ونذارةً، وترغيباً بهم، وترهيباً .
أحمده وله الحمد في الأولى والآخرة، وأشكره على فضله العظيم، ونعمه المسبغة المتواترة وأسأله العلم النافع والعمل الصالح، إنه كان سميعاً قريباً .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحَكَمُ، العدل، اللطيف، الخبير ، وأشهد أن سيّدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله البشير، النذير، وعلى آله وصحبه، وأتباعه الذين هم أولى الناس به، وأحرصهم على اتباعه، وأوفرهم من ميراثه حظاً ونصيباً.
أما بعد :
فهذه رسالة في علم الفرائض مختصرة دانية القطاف، يانعة الثمرة، وصف المتن وافيةٌ بجُمَلِ هذا الفن ومفرداته جامعةٌ لمتفرقه وشتاته، موضحة لعويصه وسبب التأليف ومشكلاته، حاوية المهم من أدلته ومستنداته لم تكن المختصرات بأيسر منها ولم تفضلها المطولات بزيادة عنها جمعتها رجاء الثواب ونصحا للقاصرين مثلي من الطلاب وسميتها ب النور الفائض من شمس الوحي في علم الفرائض