للشيخ ابن عثيمين
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادِيَ له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابِهِ، ومَن تَبِعَهم بإحسان إلى يَومِ الدِّينِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فقد اعتنى علماء الإسلامِ - رحمهُمُ اللهُ تَعَالَى - بسُنةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، روايةً ودرايةً وحفظا وشرحًا لألفاظها وتوضيحًا لمعانيها، واستنباطا للأحكام والفوائد منها، ومن هؤلاء العلماء صاحب الفضيلة شيخُنا العلامة والدنا محمدُ بنُ صالح العثيمين رحمة الله الذي كان له عنايةٌ كبيرةٌ بالسُّنةِ النَّبويّة، فقَدْ عقَدَ دُروسًا عِلميَّةٌ مُتعددةً لشرحها، معتمدًا في ذلك على الأدلَّةِ والنُّصوص من الكتابِ والسُّنةِ، فاحتَوَتْ شروحاته على عِلم غزير، وفقه واسع، وقواعد جامعة، ومنهج متميز في استنباط الأحكام والفوائدِ مع سهولة في الأسلوب وبعد عن التكلُّف.
وكانَ مِن دُروسِهِ في هذا المجالِ شُروحاتُهُ لَكِتابِ (بُلُوغ المَرَامِ مِن أَدِلَّةِ الأَحْكام) لمؤلّفه الحافظ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ حَجَرِ العَسقلاني المتوفى عام (٨٥٢هـ)، تَعْمَّدَهُ اللهُ بوَاسِع رَحْمتِه ورِضوانِه وأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّاتِه، وذلك خلال فتراتٍ طويلةٍ مِن جُلوسه للتّدريس في جامعه بعنيزة، وهذا بيانها :
1- شَرحُ مُطوّل بعد صلاة المغرب بدَأَ به عام (١٤٠٠هـ)، وانتهى منه في عام (١٤١٧هـ).
2 - ثُم أعادَ شرحَ الكتاب مرةً أُخرَى وبدأ به ليلة الاثنين (١١/ ٥ / ١٤١٧هـ)، وانتهى إلى حديثِ عبد الله بن مسعودٍ رَضَوَاللَّهُ عَنْهُ في التشهدِ مِن بَابِ صِفَةِ الصَّلاةِ، في ليلة الثلاثاء (١٤٢١/٢/٥هـ).
3- تعليق مختصر يُلقيه على جماعة المسجدِ، وبدايته عام (١٤٠١هـ) في جامع أمير المؤمنين عُمر بن الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بحَيِّ الضّلِيعَة في عنيزة بين الأذان والإقامة لصلاة العشاء.
4 - تعليق مختصر يُلقيه على جماعة المسجدِ، وبدايته عامَ (١٤١٧هـ) في جامعه بعنيزة، بعد صلاة العصر مباشرةً
ولما صدرت بداياتُ هذه الشُّروحاتِ عامَ (١٤١٦هـ) بعنوان: «فَتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ، رأى فضيلة شيخنا رحمه الله تعالى أن يُراجِعَه،
وشَرَعَ في ذلك حتَّى بلغَ الحديث رقم (۱۰۲)، مِن كتابِ الطَّهارة، وقد أُدخِلَت جميع تعديلاته التي كتبها بخطه - رحمه الله تعالى- في هَذه الطبعة.
وَسَعْيًا لِتَعْمِيمِ النَّفْع بهذه الشروحات، وإنفاذًا للقواعد والضّوابط والتَّوْجيهات التي قررها فضيلة شيخنا رحمه الله تعالى لإخراج تُراثِه العِلْمي؛ باشر القسم العلمي بالمؤسسة في هذِهِ الطَّبعةِ مراجعة الكتاب، والاستفادةَ مِن مُلاحظاتِ القُرَّاءِ الكِرامِ على الإصدارِ الأَوَّلِ للكِتابِ، ثم تجهيزه للطباعة وتقديمَهُ للنَّشْرِ.
نَسْأَلُ الله تعالَى أَنْ يَجْعَلَ هَذا العَمَلَ خالِصًا لِوَجْهِهِ الكَريمِ؛ نافِعًا لعِبادِه، وأنْ يَجْزِيَ فَضِيلة شيخنا عَنِ الإسلام والمسلمينَ خَيْرَ الجَزَاء، ويُضَاعِفَ لَهُ المتُوبَةَ والأَجْرَ ، ويُعْلِيَ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيِّينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُحِيبٌ.
وَصَلَّى اللهُ وسلَّم وبارك علَى عَبدِه ورَسولِه، خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَإِمامِ المُتَّقِينَ، وسيد الأولين والآخِرينَ، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ
إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
القِسْمُ العِلْمِيُّ
في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخَيْرِيَّةِ
۱۹ رمَضَان ١٤٤٣هـ