بقلم د امين ابو لاوي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله و يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (۱) و يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا (٢). أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
ثم أما بعد فعندما أسند إلي قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في الدمام تدريس مادة الثقافة الإسلامية لطلبة البكالوريوس عام (١٤١٧هـ - ١٩٩٦م) حاولت اختيار كتاب يكون بمثابة مرجع رئيس لمفردات المادة الدراسية المدرجة فى الخطة العامة لكليات المعلمين ، ويكون مساعدا للطلاب على استدراك ما يفوتهم من المحاضرات ، والوقوف على تفصيلات المباحث، والاطمئنان إلى وجود ما يغنيهم عن الانهماك في الكتابة طيلة فترة المحاضرة ، وما يتبع ذلك من سلبيات ، وكنت أرغب في العثور على مرجع يحتوي أكبر قدر ممكن من المادة ، ويعالج المباحث بطريقة تتناسب
مع ما ينبغي ان تعالج به مفردات المقرر ، والاعتماد على النصوص الشرعية الكريمة التي تنبثق منها تلك المعالجات والآراء ، بيد اني لم اعثر على مرجع بهذه المواصفات بخاصة فيما يتعلق بمفردات المادة الدراسية ، وقد أكد لي هذه النتيجة أكثر من عضو هيئة تدريس ممن اسند إليهم تدريس هذه المادة ،
فأعلنت عن نيتي جمع هذه المادة العلمية ومعالجتها بما يتفق مع واقعها لدى طلبة البكالوريوس ، وما أن بدأت بالكتابة حتى رأيت نفسي محرجا مع بعض زملائي الذين كانوا يأخذون ما أكتبه أولا بأول وهو في مراحله الأولى ، وقد أضفت مبحثين لم يتضمنهما المنهج، أملا في تحقيق التكامل والشمول في موضوعات الثقافة الإسلامية ، لتعميم الفائدة والربط بين سمات الثقافة الإسلامية وبين الجوانب الحياتية المعاصرة ، وقد حرصت على أن يتمكن القارئ لهذا الكتاب أن يأخذ فكرة إجمالية شاملة عن وجهة نظر الإسلام في جملة القضايا الإنسانية في الحياة الفكرية، لأن الثقافة تمثل وجهة نظر المبدأ الذي تنبثق منه، ولذا فإن الثقافة الإسلامية تختلف عن غيرها من الثقافات الأخرى ؛ تبعا للاختلاف الجوهري بين الأساس العقدي الذي تصدر عنه وجهة نظر الإسلام ؛ وبين الأساس العقدي الذي تصدر عنه وجهة نظر المبادئ الأخرى تجاه القضايا والمواقف وأنماط السلوك الإنساني ورجوت الله تبارك وتعالى أن يكون مَعْلَما حقيقيا للثقافة الإسلامية ينطق بمدلولها، ويحقق أهدافها ويوصل إلى غايتها والله ولي التوفيق والسداد .
د . أمين أبو لاوي .