عبدالرحمن الدهامي
مقدمة
الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّمَ وبارك على رسولِ الله، وعلى آلِهِ وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فإِنَّ مِن مِن عظيمِ مِنّة السَّلام، ولُطْفِه بسائر الأنام، ما خَلَق لهم مِن بهيمة الأنعام ؛ ليقوموا بِشُكْره على الدوام.
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَمًا فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ وَذَلَّلْنَهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَتَفِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [يس: ۷۱-۷۳] .
وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَتَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ )
﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ تُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونَهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَتَفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [المؤمنون: ٢١].
ولقد امتن الله على أهلِ الأمصار بما يشاركون به إخوانهم الحجاج في بعض مناسكهم وشعائرهم، فللحُجَّاجِ الهدايا، ولأهلِ البلدانِ الصَّحَايا .
وإِنَّ مِن أعظمِ ما يَتقرَّبُ به العباد إلى ربهم ومولاهم في يوم النَّحرِ وأيام التشريق : ذبح الأضاحي.
وهي من أجل العبادات، وأعظم القربات، وهي قرينةُ الصَّلاةِ في كتاب الله ، قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر [الكوثر: (١٢) • قال ابن كثير الله : «الصَّحيحُ أَنَّ المراد بالنَّحرِ ذبْحُ المناسك ؛ ولهذا كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي العيد ثم ينحرُ نُسكَه (۲) .
قال قتادة : فَصَلِّ لِرَبِّكَ صلاة العيد يوم النحرِ، وَانْحَرْ نُسكَك ) (۳)
. قال ابن الجوزي الله : «وبـه قـال عـطـاء ومـجـاهـد والجمهور » (٤) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : «أجل العبادات المالية النَّحرُ (١) ، وأجلُّ العبادات البدنية الصلاة، وما يجتمع للعبد في الصَّلاةِ لا يجتمعُ له في غيرها من سائر العبادات، كما عَرَفَهُ أرباب القلوب الحيَّة ، وأصحاب الهمم العالية، وما يجتمعُ له في نَحْرِه مِن إيثار الله وحُسْنِ الظنّ به وقوة اليقين والوثوق بما في يدِ اللَّهِ أمرُ عجيب، إذا قارن ذلك الإيمان والإخلاص (۲)
وفي الخبر : «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا ، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا»، رواه الترمذي ، وقال : حسنُ) غريب (۳) .
واليس في فضل الأضحية حديث صحيح، وقد روى الناسُ فيها عجائب لم تصح "
والتقرُّبُ إلى اللهِ تعالى بذبْحِ القَرابين مشروع في جميع مِلل المرسلين، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمْ ﴾ [الحج : ١٣٤ ، قال الحافظ ابنُ الله : يخبر تعالى أنه لم يزلْ ذَبح المناسكِ وإراقة الدماء على اسم اللَّهِ مشروعًا في جميع الملل » (۲) .
والكلام على الأضاحي من وجوه :