تأليف: د. أحمد بن محمد الخليل
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله ، نَحمدُهُ ونَسْتعينُه ونَسْتغفرُه ، ونَعوذُ بالله من شرور أَنْفُسنا ومن سيئات أعمالنا ، مَن يَهْده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ له، وأَشْهَد أنْ لا إلَهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَه ، وأَشْهَد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله . أَمَّا بَعْدُ :
فإن للصلاة في الإسلام موضعًا لا يخفى على المسلمين، فإن الله تعالى لم يفترض عليهم بعد توحيده والتصديق برسله، وما جاء من عنده فريضة
أول من الصلاة، وأخبر أن ذلك أمره لهم ، وللأنبياء والأمم قبل أن يبعث محمدا . آيات دالة على أن الصلاة كانت فريضةً على الأنبياء : فقال : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولُ مِنَ اللَّهِ يَتلُوا صحفًا مُطَهَّرَةٌ فِيهَا كُتُبُ قَيْمَةٌ وَمَا تفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ لَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: ١-٥]، فجعل أول فريضة نصها بالتسمية بعد الإخلاص بالعبادة لله الصلاة) (۱).
وكما أن للصلاة منزلة خاصة فلها لذة خاصة عند المؤمنين، كما قال ابن القيم : فاعلم أنه لا ريب أن الصلاة قرة عيون المحبين، ولذة أرواح الموحدين، وبستان العابدين، ولذة نفوس الخاشعين، ومحك أحوال الصادقين وميزان أحوال السالكين وهي رحمة الله المهداة إلى عباده المؤمنين )
فلما كانت الصلاة بهذه المنزلة في الشرع صارت معرفة أحكامها والتفقه فيها من أعظم القربات . السيف عمال مهنية والتيا لمها ولهذا عزمت على تصنيف كتاب يجمع أشتات أحكام الصلاة، وخصصته بصفتها ؛ لأهميتها من جهة، ولكثرة الخلاف فيه من جهة أخرى .
وقد بذلت جهدا في تحرير أحكامها حسب الطاقة والوسع ، فذكرت الأقوال الفقهية والأدلة من القرآن والسنة والتعليل، وقارنت بين هذه
الأقوال وأدلتها ؛ متلمسًا مقاصد الشرع وأسراره، ما أمكنني ذلك.
كما نظرت في الأدلة من حيث الصحة والضعف؛ مستفيدا من تقريرات الأئمة الحفاظ، وقد كان لهذا النظر أثره البين على الترجيح في المسائل الفقهية - كونها تنبني على الأدلة من السنة، ولثبوتها أو عدمه أثر بالغ في صحة القول أو ضعفه، كما لا يخفى إن شاء الله .
وقد جاءت خطة البحث كما يلي :
- مقدمة :
- مبحث تمهيدي وفيه مطلبان
- الفصل الأول : تكبيرة الإحرام
المبحث الأول : قبل التكبير ، وفيه ثلاثة مطالب
المبحث الثاني: تكبيرة الإحرام الله أكبر)، وفيه ستة مطالب .
- الفصل الثاني: القيام في الصلاة.
المبحث الأول : حكم القيام، وفيه ثلاثة مطالب
المبحث الثاني: وضع اليمنى على اليسرى، وفيه أربعة مطالب .
المبحث الثالث: دعاء الاستفتاح وفيه أربعة مطالب
المبحث الرابع: الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة، وفيه خمسة مطالب .
المبحث الخامس : قراءة الفاتحة في الصلاة، وفيه سبعة مطالب .
المبحث السادس : قراءة سورة بعد الفاتحة، وفيه سبعة مطالب .
الفصل الثالث: الركوع والاعتدال . -
المبحث الأول : في الركوع، وفيه خمسة مطالب.
المبحث الثاني : الاعتدال من الركوع، وفيه أربعة مطالب .
- الفصل الرابع : السجود والتشهد .
المبحث الأول : في السجود، وفيه مطلبان.
المبحث الثاني : كيفية السجود ، وفيه خمسة مطالب
المبحث الثالث الاعتدال عن السجود، وفيه أربعة مطالب .
المبحث الرابع: الركعة الثانية، وفيه ثمانية مطالب .
المبحث الخامس : التشهد الأخير وفيه خمسة مطالب .
المبحث السادس التسليم وفيه أربعة مطالب
- الفصل الخامس: مباحث متممة .
المبحث الأول : من أركان الصلاة وفيه أربعة مطالب
المبحث الثاني: أحكام السترة ، وفيه أربعة مطالب
وأسأل الله أن أكون وفقت في إصابة الحق فيما درسته من المسائل، كما أسأله بلطفه وكرمه أن يقبل هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم،
ويغفر ما فيه من خطأ أو زلل إنه ولي ذلك والقادر عليه .
كتبه الفقير لربه
أحمد بن محمد الخليل