تأليف أ د محمود الدوسري
المقدمة
المقدمة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا مَنْ يهده الله فلا مضل له ومَنْ يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ( يَتأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٢]؛ ويأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ١]؛ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: ۷۰ - ۷۱] شمال
أما بعد :
فلما كانت السُّنَّة النبوية المشرفة هي الحصن الحصين لهذا الدين، فقد حاول أعداؤه على مدار التاريخ النيل منها وهدم بنيانها وتحطيم جدرانها وتقويض أركانها ليتسنى لهم الولوج إلى الدين فيستباح لهم بالتحريف والتبديل والتأويل والتعطيل، ومن ثَمَّ يصلون إلى مأربهم وغايتهم، وهي هدمه من أساسه واستئصال شأفته.
وبالقدر الذي حاول أعداء الدين النيل من السُّنَّة ومحاربتها هَبَّ المخلصون من علماء الأمة وسادتها فوقفوا على ثغورها مدافعين عنها وحامين لها، فكان النصر حليفهم والتوفيق رفيقهم، فاستمرت السُّنَّة النبوية عالية شامخة في السَّماء راسخةً ثابتة في أعماق الأرض، شاهدة لهم على حسن صنيعهم، فجزاهم الله تعالى عن جهودهم وَرَفَعَ أقدارهم بقدر ذودهم عن سنة نبيهم .
وفي هذا الكتاب نسعى جاهدين إلى التأريخ لهذا العداء الشديد من أعداء السنة النبوية المطهرة، نعرف بهم وبتاريخهم وأفكارهم وحججهم من جهة، ومن جهةٍ أخرى نبيِّن هذا الجُهْد العظيم من أهل السنة والجماعة في مواجهتهم والانتصار عليهم ودحض افتراءاتهم ورد شبهاتهم .
إنه صراع طويل بين الحق والباطل، بدأ في مرحلة مبكرة من مراحل التاريخ الإسلامي تعاقبت فيه فِرَقٌ وطوائف شتّى، ما تلبث أن تنتهي إحداها حتى تظهر الأخرى في سلسلة طويلة؛ بدايةً بالخوارج، ومروراً بالرافضة والمعتزلة، والصوفية، والوضاعين، ومُتعصبي المذاهب، وانتهاء بالمستشرقين
وأبنائهم من العقلانيين، والحداثيين، ووليدهم الرّضيع من القُرآنيين .