شرحة سماحة الشيخ العلامة د عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
شرح مختصر لرسالة أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل للشيخ عبد الله الجبرين
الإيمان بعذاب القبر
21- الإيمان بعذاب القبر. وأن هذه الأمة تُفْتَنُ في قبورها وتسْأَل عن الإيمان والإسلام، ومَن ربه؟ ومن نبيه؟ والآن منكر ونكير كيف شاء الله -عز وجل- ويريد، والإيمان به والصديق به.
وهذا أيضًا مما دخل في الإيمان باليوم الآخر، وكل ما بعد الموت فهو من اليوم الآخر من حين تخرج الروح من الجسد، باختصار: مَن مات فقد قام بقيامه، وقد وصل فيما بعد الموت.
وما يكون بعد الموت الإيمان بعذاب القبر، وبنعيمه نؤمن بذلك كما وردت بها الأحاديث الصحيحة الآيات والأحاديث في عذاب القبر ونعيمه كثير جد، فمن ذلك: </font><br> بيتزا -صلى الله عليه وسلم-: استجيروا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق </font><br> أورده الهندي في كنز العمّال (41510). </font><br> وقوله -صلى الله عليه وسلم-: إن القبر أول المنازل الأخرى، فإن مَن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج فما بعده وما يصلح منه. </font><br> العمل الترهيمذي برقم (2308)، وابن ماجه برقم (4267)، وحسّ تعبه أودي في المشكاة (232)، وصحيح الجامع (5499)، وحسنه الأرناؤط في الأصول (11/ 165). </font><br> وقد مَرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بقبرين فقال: نعما ليعذبان وما يعذبان في كبير.... </font><br> وأسسه البخاري برقم (1378)، عن ابن عباس -رضي الله عنه-. </font><br> وقوله -صلى الله عليه وسلم-: إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسْمِعكم من عذاب القبر الذي أسمع. </font><br> لسببه مسلم برقم (2867)، عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-. </font><br> وقوله: إنه أوحي إلي أنكم تُفتنون في القبور. </font><br> لسببه البخاري برقم (86)، ومسلم برقم (903)، من حديث عائشة رضي الله عنها. </font><br> والأحاديث في ذلك كثيرة، فيما يتعلق بالمنتج إن شاء الله.وكما ذكر ذلك، واستنبطه العلماء من القرآن من بعض الآيات والأدلة، ويبدو أنه ملكان وردت اسمه منكر ونكير في بعض الروايات، وإنهما يسألانه مَن ربك؟ من نبيك؟ ما دينك؟ ولذلك يمسح عنه في قبره إذا كان من المؤمنين، ويضيق على الكفر قبره حتى تتراوح فيه أضلاعه، فيصير القبر روضة من رياض الجنة، أو حُفرة من حُفر النار ونحو ذلك كما هو معروف لقد ورد ذكر منكر ونكير الذي يسأل الميت في قبره في حديث البراء طويل بن عازب -رضي الله عنه-، وهو حديث، وقد ورد فيه عذاب الكافر ونعيم المؤمن واثق روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وغير ذلك. </font><br> وحديث البراءه أبو داود برقم (4753)، والنسائي برقم (2058) بلفظ مختصر، شباب ماجه (4269) بلفظ مختصر، وأحمد في المسند (4/287، 288، 295، 296، 297)، والطيالسي (753)، والآجري في الليبرالي (303/370)، وابن أبي شيبة (3/) 380/ 382)، وعبد الرزاق (6737)، والحاكم (1/ 37/ 40) وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي، ووافقهما أوددي. جوز جوز الجنائز (202). </font><br>ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 214). وفي الحديث: إذا قُبِرَ الميتُ أتاه ملكان أسودان أزرقان، ثم قال أحدهما: المنكر، الفيتنامي: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل . </font><br> استخدام الترمه برقم (1071)، ابن عاصم في السنّة (864)، قال الترمذي: حديث حسن غريب. </font><br> الصحبه ابن حبان (78) مطولا. </font><br> وقال أوثقي في الحجة (1391/ 3/ 379،380): إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. </font><br> وقال الأرناؤوط في شرح السنة (5/ 417): إسناده حسن..
ويعم ذلك كل ميت، سواء قُبر أو لم يُقْبَر، حتى ولو لم يُدفَن -مثلًا- أو أكلته السباع، أو أحرق وذُرِّيَتْ جثته في الرياح، أو في البر والبحر، فالله قادر على أن يوصل إليه ما يستحقه من عذاب أو نعيم.
والأحكام بعد الموت وفي البرزخ على الأرواح، والأرواح باقية بعد مفارقتها للأجساد، ولكن لا بد أن يصل شيء من الألم أو النعيم إلى الأجساد، ولو كانت فانية. وبكل حال يؤمن المؤمن بما يكون بعد الموت مما ورد في هذه الأحاديث، ويحمله الإيمان على أن يستعد لذلك، وأن يعمل العمل الذي سبب سبباً في نجاته من تلك الأهوال.