تأليف / فريد عبد العزيز الزامل
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فكتاب الله تعالى أفضل ما اشتغل به المشتغلون، وأولى ما عُني به الدارسون، و دراسة الجوانب اللغوية المتعلقة به قد افتتحها العلماء الأوائل منذ العصور الأولى، وسار الدرس اللغوي عامة، والنحوي خاصةً - بجانبيه الإفرادي والتركيبي- جنباً إلى جنب مع علوم القرآن الكريم، خدمةً له وللعلوم المستمدة منه، التي تنبني عليها عبادات الناس ومعاملاتهم.
وكان للتصريف حظ مع تلك العلوم، وبيَّت مسائله وما فيها من خلاف في ثنايا الكتب، ثم استقلت في التصنيف بعد ذلك، وتتابع المؤلفون فيها، حتى جاء العصر الحديث، فاختصت طائفة من الباحثين بعض الأبواب التصريفية بدراسة خاصة، في فلك القرآن الكريم، كالجموع، والوصف المشتق والمصادر، وأبنية الأفعال،
وغيرها ...
أما الخلاف فما زالت مسائله تبحث وحججه تعاد يعلمه الأول للآخر، إلا أنّ أرفع الخلاف شأنا، وأولى ما يجدر أن يُعتنى به من مسائله، تلك التي ينبني عليها أثر في الدلالة، فكيف إذا كان ذلك الأثر في كتاب الله تعالى، وما فيه من أحكام؟ ومن هنا وجدت أن بحث الخلاف التصريفي، وأثره الدلالي في القرآن الكريم
أمر في غاية الأهمية، وذلك لأمور:
أولها : أنه بحث في القرآن الكريم، وبيان لشيء من معانيه.